من أين أبدأ في وصفك يا وطني ؟
ياقلبي ياجرحي النازف؟
من أين أبدأ وقد دمّروا كّل البدايات وفجّروا الّنهايات
أتركوا لنا مكاناً نبدأ منه لنصفك .
أتركوا لنا بيوتًا، أتركوا لنا مدارس،حدائق مساجدً،كنائس..
ماذا تركوا لنا من ذكريات نحيا بها يا جرحي النازف ؟
من روائح الذّكريات
من جمال الذّكريات
ماذا تركوا لنا من الذّكريات؟!
فجّروا أماكنك كلّها يا وطني
بعثروا ذكرياتنا
فمن أين أعثر على أشلاء الذّكريات؟!
في كلَّ نفس يصعد منّا يجرح قلوبنا يميتنا ومازالت الذّكريات حتى في جرحنا النازف تثير فينا روعة الذّكريات .
قتلوك يا وطني ...اغتالوا أبناءك ...
لوَّثوا شوارع شامك بالبارود دمّروا شامك ...
أكانوا يعلمون عندما فجّروا مدارسنا أنّهم بتروا جزءًا من طفولتنا ؟!
أ كانوا يعلمون عندما دّمّروا منازلنا أنّهم بتروا جزءًا من حياتنا؟!
فماذا بقي منّا ومنك ومن الذّكريات يا وطن؟
أعلموا عندما نثروا روائح البارود،وأشعلوا النار أنّهم عكّروا صفوَّ شوراعك ولوّثوا رائحتك السّاحرة التي لايعرفها إلا من عاش بك وترعرع على أرضك ؟!
أتراهم عندما سحقوا الياسمين بأقدامهم كانوا يعلمون أنّهُ يشفي جراحي ويزيل همومي ويبعث بي الأمل ؟!!
أتراهم عندما قطعوا أشجارك كانوا يعلمون أنّها ظلّلتني مرارا ً بظلّها،وأطعمتني مرارًا من ثمارها؟!
لا والله لايعلمون،والله لوعلموا بذكرى كلَّ شبرٍ منك لما كانوا يهدمون .
أهل علموا أنّهم أراقوا الدماء في شارع مشيته وكان يعتريني الهناء؟!
أترى أصداء ضحكاتي مازالت تجلجل في شوارعك أم أزالوها وبعثروا الدّماء؟!
فلم تعد تعنيهم أصوات الهناء .
أهل علموا أنّهم عندما قتلوا رفاقي أنّهم قتلوا طفولتي اغتالوا براءتي قتلوني قتلوا الهناء؟!
أهل علموا أنّهم عندما سلبوا أجزاءً وأجزاءً من حياتي
أنا المسلوب أنا المجروح، أنا المكسور، أنا الذي أحيا بلا وطن بلا أمل بلا ذكرى بلا بلاد بلا بلاد بلا وطن ...أنا الذي أحتضر في فراش الغربة بعيداً عن الوطن
أحقاً أنا…… ؟ أهل مازلْتُ .موجودًا أنا… ؟!
أم شردتني الحرب وشردتك بعيداً عني يا وطني.
غاردينيا الاطرش .... سوريا .....العمر 12 سنة
السادس الاساسي