شبكة الحكمة للأخبار الثقافية شبكة الحكمة للأخبار الثقافية
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

الشاعرة رفيدة الخباز

استسلمت أخيراً لكوني حزينة
استسلمت لكوني من فئة غريبة عن هذا الخراب
لم أتقصد مسح آخر ذكرياتي قبل أن أمت
لكني متُّ مثل أي حزينة
بلا ظل يرافقني نحو فرحي الذي صار يبتعد كل يوم
وبلا معزّين لأمي التي بقيت ترتجف من بردي
وأنا في قبري الفارغ
ألف رجل أحببت 
ولم يكن واحد منهم قادراً على أن يرسم لي
ظلاً واحداً  حين رحلت
في تلك البلاد
تتكسر ريشة الرسامين 
كما تتكسر ريشة الطائر المقرور
حين يلقي بنفسه أخيراً
في إحدى المداخن 
فتنغمس  بسواد احتراقه
لوحة الرسام
أحببت ألف شاعر
واغتسلتُ بقصائدهم
لكني في النهاية
قشّرتُ جلدي دفعة واحدة
كي أستريح من حكّة الكلمات القاتلة 
فلك أن تتخيل
سعادة امرأة مثلي 
حين تموت عارية من بشرتها
وهي تنزف كل هذا الكلام
حبِلتُ بألف طفل
وولدت آلافاً
قبل أن أتخذ قرار الحزن
أرضعت مدينة من الوحوش
كنت أرمي ثدي أمومتي على الطرقات
كي لا يموت الحب من الجوع
كما فعل فيها الصبية
حين اغتصبتهم أذرع الآباء وصرخات الأمهات
ضفرت جدائل ألف بنت
ثم قصصتها جميعاً وخبأتها في خزائن الخوف
أوصدت عليها صدري
كي لا ينفلت وحش الظلم من عقاله
ولكن.. من سرق مني المفتاح
وأفلت الخراب على الجدائل
فالتهم الخزائن والبنات 
ونكش ما بين أنيابه بشعر الجدات!!!
أخيراً.. استسلمت إلى أني حزينة
ووحيدة
ولن أموت كما شئتُ ورتبت لنفسي
متُّ باكراً جداً
حين صرخ آخر طفل في وجه الله
لماذا… لماذا يا رب كل هذا الضرب
أترى "أيها الرحيم" كل هذا الشقاء!!!

رفيدا الخباز

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

شبكة الحكمة للأخبار الثقافية

2016