"الطوفانُ الأخير"
___________
نَجلسُ هُناك
فوقَ تلَّةٍ من رِفاقِنا القُدامى،
نُشاهدُ قَريتَنا تَشتمُ الناسَ لأنهم ينعتونها بالسُمنة
وهيَ بدورِها
كربَّةِ منزلٍ لا تعتني بأزهار الحديث،
تقومُ بأكلِ الأرصفةِ وحبال الغسيل والعُمّال ودكاكين التَّمْر والجرائد،
لتتسعَ أكثرَ
ويختنق بداخلي أصدقائيَ الجُدُد..
-يحدث أن تَتوهَ كزهرةٍ بَرّيةٍ في معنىً عفويّ،
نَقَلوكَ
كعبارةٍ شهباءَ من فحواكَ إلى مدينةٍ بلا اتجاه !
فقط
لتُشاطرَ المعابدَ أُناسها ، لتشعُرَ أنك بلا ماءٍ يَرشُدُكُ إلى الموت!!
تركضُ إلى الليلِ
كفيلقٍ من الأسئلةِ مُصاباً بشللٍ خاطئ..
فتصطدمُ برصيفٍ ليس لهُ رائحة
ماذا لوشاختْ كُلّ هٰذي الأمور،
وهربَت صورُك و بقيتَ هُنا
كـقولٍ مبتور،
كقُبلةٍ لم يُحَالِفْكَ المكانُ لتفعلَها..
رُبما الكلامُ لم يكن كيّساً لدرجة
أنكَ تقفُ كعمودِ رُخامٍ
ولا أحد يغمرُكَ مِثلَ نهرينِ التقيا في مُحادثة !
كسعادةٍ عزباءَ
بلا نبيٍّ
يسكبُ اليابسةَ فوقَ بُيُوتِنا
وينثرُ السببَ عليها
لتجُفَّ الثرثرة و تنجبُ لنا ضماداً ..
هكذا
سوف تطفوا الذنوب والضمائر المتخشبة
والبضائع التي بقيت وحيدة دون أن يقتنيَها أو يشتريها أيُّ شخصٍ ليس قاربا..
كم وددتُ
لو أني أرسمُ لكم جبلاً و بجانبهِ اثنينِ يُشاهدانِ ذلك
علي جمال