خريف يتساقط
بقلم .. محمد حمودة
..
كل المدنِ التي بنيتها في جسد امرأة
غربلتها الأوراق الخريفية
كلٌ من الجسدِ والمدنِ
تتسابق مع الزمان
لا الزمان يعيش البقاء في البقاء، ولا كل الغصون تفترش من قلبي الغطاء
قلبي بات خريفياً في زمن اللا عطاء
الخريفَ ينمو من جديد
ككل المواسمِ
ينمو الجفاف في جسدي
تتساقط أوراقه كأنها في سباق
الى طريق النهاية
والشجرةِ يبطئها الدم المتجمد في حلقي
فتموت واموت
فتهزل وأهزل...
تتدحرج الروح في مسارات الغياب
في غابات كانت تمطر
ورقاً أصفراً من عين باهتة
و في سيرك الحياة ومنصة الصعود
أنا أرى المهرجَ
بعين تسكن بها ملح الابتسامة
وحبيبتي...
حبيبتي تسقيني الخريف
حبيبتي من النساء اللواتي غادرن العرش
الذي كنت به انا
يُعاركني الخريف
يتسابق على عتبة شهادة ميلادي...
عيون كل النجوم تكورت في غيهبٍ في افقٍ بعيدٍ
الشجرة التي خبأتها في جسدي
انكمشت منها خطوط الحياة
وأثار الدرب لم تعد تسقيها حبيبتي
انا ازعم...
أزعم أني الشجرة التي تنمو من يدُ الله
فتبكي السماء
وتتحشرج كل أغصاني
وتموت كل مذكراتي
وتموت كل حبيباتي...
فيهنُ القبحُ
وتغيب كل السنابل والقمحِ ما زال نحيلاً يطرق أبوابي
يذكرني الخريف...
بالأواني الجافة، والطرقات المهترئة،
والأبيضُ الأصفرُ
في الشمس المشعة ال أصبحت تأكل غيابي
تنام على كتفي
وتنمو حبيبتي من المطر، وتعلن وجودي
لتمحو اثار الخريف المتساقط.