حين تخلّى النهر عن مجراه
وانفجر كمياه رأس الجنين
دخل تحت أساسات بيوت الفلاحين
وصدّعها...
صرخ الجميع وقالوا : هذا غضب الرب!
أما أنا فهمته وسعدت لحرية النهر
وللعشب الذي ينبت تحت الشرفات
و يشرب فقط من الرطوبة ...
حين كبرتُ
استقل عطشي عن نشرات الجو
وينابيع قريتنا السبعين
علمت أني تركت الله في القرية
يوم توجهت نحو البحر...
وتلاشت الجبال من خلفي
البحر البحر!!
يا جنة الزوارق
يا عقدة الغرق
يا عطشي المالح البعيد
يا طعم عرقي وتعبي
وحدك تعلم.....
أني لا أنظر إلى النصف الفارغ من الكأس
أُنظر إليّ كم انا ايجابية
لم أأسف على بيوت الفلاحين
ولا على طحينهم الذي تحول إلى اسمنت
أترى؟ كيف أرقص أمام الطاولة منتشيه؟
أرأيت أني لا أُمعن النظر في كأسي الفارغة؟
أرأيت كيف لا أُمعن التفكير
بأن لا كأس لي هنا؟!
لقد برّأت الرب في عيون المساكين
ولم يعد هناك ما أفعله هنا
خذني إليك يا عطشي المالح
احضن جسدي المرتجف
وايقظني من نشوتي الكاذبة...