دعني أشرح لك الأمر
أن تحب امرأة تكسر قدح العرق الأول بصوت فؤاد فقرو وتُتعب المشوار سعياً للقدح الأخير ..
تشربه (سك) كصوت ناظم الغزالي وتحرق السجائر أغنية تلو أخرى ..
لا تسكَر حتى تردد مع النوّاب
(مكطوعة مثل خيط السمك روحي)
تختار اللون البوردو لطلاء أظافرها ..
تضع (لفّافات الأروى) في قدر على النار..تلفّ شعرها الأملس،
تقف على مرآتها ..ترسم خط الكحل دون أن تهتز يدها
تلبس كعبها العالي
وهي في لحظات مخاضها الأخيرة
تقول للقابلة:
(بحب ابني يجي عالدنيا يشوفني حلوة!)
وهي تطقّ ماء الراس بأداتها الحادة
امرأة تعاند الحرب وانقطاع الطرقات لتسافر منتصف الليل ب (فان) للعساكر
تصل دمشق وجه الفجر..تتجه للشام القديمة
تشتري الصباح وكأس قهوة مُرّة ..تمشي في زواربيها مع أصوات القذائف والرصاص .. تجالس الرصيف الخالي إلا من أعقاب سجائرها وصوت فيروز
فقط لتشرب موعداً على فنجان قهوة آخر مع شاعر اختصرت به البلاد وتعود من حيث جاءت قبل أن تأكل العتمة ماتبقى من أحلام يقظتها...
امرأة بمزاج يشبه الكركديه..أحمر اللون حامض الطعم
وقلب شعبيّ كصحن التسقية بزيت في الميدان قبل استعار الفقر في ضمائرنا
وجسد أبيض داكن النوايا...
امرأة حين تُسأل عن الهدايا تطلب ..طيارة ورق!
لاتستطيع أن تغادر هذي البلاد المنكوبة إلا على جنح قصيدة!
أن تحب امرأة كتلك.. لابدّ ستصاب برهاب الأماكن العالية !