جرعةٌ زائدةٌ من الحزنِ كفيلةٌ بحياكة قصيدةٍ بمنتهى البكاء ، الأصابعُ تعزفُ على نياط القلب سمفونية القهر المرتسم على جدار الذاكرة ، تتوارى خلفَ أُفقي بُنياتُ أفكاري المترهلة ، كجثةِ عجوزٍ إتكأ على عصا الرحيلِ ينتظرُ البراق حتى يحمله إلى آخر المطافِ حيثُ ينتظره رجلان ، أحدهما يبشرهُ والآخر ينفرهُ ، تلكَ النكرةُ تستبيح معالمي وتعيثُ فساداً بتبعيتي ، وبدوري أنا ومن خلال باطنِ يدي سأعلنُ ولادة السفرِ في كل اتجهات الغياب ، فمنذُ أن ركبت ذاكرتي حافلةً محملةً بأمتعتي المحترقةُ والبعض نصف احتراق كالكبد الذي ظهرت عليه آثارُ سموم الهجر مع جرعةٍ زائدة من الحزنِ المقيم في زواية الأحداق وأنا أمارس الجنون على عتبات البيوتِ المهجورة إلا من طيفِ الياسمينة التي تربتُ على صدري وتشرش في تفاصيلي حدَّ الإكتمال ، سعيتُ جاهداً متجتهداً أن أُغير الواقع الممتلئ بحكاية الدمار وتناثر الأشلاء على ضفافِ مجرى الشريان في قلب الزمان ، لكن الذاكرة لم تعد تنفعني والقلم يود الإنعتاق من بين أصابعي بحجة المرض الذي أصابهُ بالزهايمر ، من جديد آراني في مهب عاصفةٍ تفتك بي وبكل أمتعتي حدَّ التطاير عن مكونات الوجود ، هل من حصنٍ يقيني التبعثر كأوراق خريفٍ تتقاذفها الرياح كيفما عزفت موسيقا الحنين ....