برعمة آذار
يالجودك وروعتك ياآذار.. تتغنّى و تغتني بصنوف البراعم والأزهار، بولادة برعمةٍ طال انتظارقدومها، عنْوَنْتَ افتتاح ربيعك الذي كنتُ أوشكتُ أن أفقد الأمل بمصادفته، بعد أن أحرقتْ عشبَه وورودَه نيرانُ الحرب على وطني ، ممتدّة إلى قلبي محوّلةً إياه إلى رماد ، جاعلةً مسار حياتي يعجّ بماكتبته يدُ الأقدارمستمدّةّ حبره من محبرة المعجزات ، أهلاً بكِ ياابنةَ أغلى جوريّةٍ نبتت في أرضٍ تفرّدت في طُهرها وخصوبتها ، فأكسبتها التّفرّد في طباعها وخصالها، ولأنّ التّميّز يمرّ دائماً بمحطّاتٍ اختباريّة تزيده غنىً وإبداعاً، فقد تعرّضت تلك الجوريّة إلى اختباراتٍ ، احتاجَ قياسها إلى أفضل المعايير ، فكانت درجاتُ تلك الجوريّة في أعلى مستوى لها، حيث عرفت معنى الأمومة ممارسةً معنويّةً ، قبل أن يصل سنّها إلى المرحلة البيولوجيّة المناسبة لممارستها، إذ كانت خير أمّ لأشقّائها سواءً منهم ، من كان يكبرها سنّاً أم من هم أصغر منها، فكانت السّفان الذي حمى سفينتهم من الغرق ، في بحرٍ من الألم فرضته التّحدّيات على حياتهم ، ولأنّ الله لاتضيع لديه الأفعال الخيّرات ، وضع أمامها شخصاً لايقلّ عنها من حيث نقاء معدنه ، وتجاربه المحزنات ، فتمازج قلباهما متجاوزِين مختلف التّهديدات والمنغّصات ،يشحنهما الحبّ راسماً لهما أجمل الّلوحات ، وذلك وفق مالديهما من قيمٍ وقناعات ، ولأنّ السّعادة ليس لها عمرٌ محدّد ولاتقدّر بالمواقيت ، بل تمرّ كالومضات ، حاول القدرُ اغتيال فرحهما وانتصارهما على مافات من صعوبات، ونغّص حياتهما بفقد شقيقين للجوريّة وشقيقٍ لزوجها ، في الوقت الذي كانت ملابس عرسهما مازالا أمام عيونهما معروضات، فتغلغلت في صدريهما الخيبات ، وامتدّ تأثيرها على الأجنّة التي استشهدت بحكم الظّروف قبل أن تستكمل أشهر حملها المعدودات، مسبّبةً لهما فيضاً من الآلام والحسرات ، ولأنّ أبواب الأمل دائماً مشرعات ، ونعم اللّه واسعات باقيات وعلى عباده موزّعات ، فقد شملهما الله بنعمه ، وأهداهما برعمة ربيعيّة من أجمل البراعم لأجمل الجوريّات، أضفت إلى قلبيهما السّعادة وأغنتها فرحاً بتحقيق أجمل الأمنيات ، إنّها حفيدتي البرعمة /غنى / ابنة جوريتي رنيم/ حوّطهما الله وحفظهما من شرّ كلّ المخلوقات، وملأ حياتهما أمناً وأماناً ومسرّات ، راجيةً إيّاه أن يجعلها من الفتيات القانتات الصّالحات اللواتي يكنّ بأهلهنّ ووطنهنّ بارّات معطاءات .