شبكة الحكمة للأخبار الثقافية شبكة الحكمة للأخبار الثقافية
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

أنا لا أُجيب ... بقلم الشاعر علي خليل الحسين

بعد أن قرأت النص الذي كتبته الكاتبة العراقية شهد الراوي كان واجباً عليَّ أن أُجيب على بعض التساؤولات ....
أنا لا أجيب فقط سأحاول ...
رددنا كلمة ( تقبرني ) مع إيماننا المطلق بقدسية التضحية فداءً لكم ، رددناها لأننا أحترفنا الموتَ وعرفنا كيف نهبكم الحياة ، رددناها لأننا أدركنا بأن أجمل التضحيات الموتُ على عتبات أبواب من نحبْ ، أنا لا أُجيب ولكنني أحاول الوصول إلى دمشق القديمة وحاراتها العتيقة كالجرح الذي شج صدري ....
أنا لا أُجيبُ ولكن أحاول إفتراش الصيف الذي كان ناعماً وأصبح اليوم حطام أرواح ...
دمشقُ التي كانت تغسل وجهها كل صباح بعطر الياسمين اليوم تغسل وجهها بدماء الأطفال ، والتي كانت تصدح فيروز في أزقتها بُحَ صوتها بعد أن عزفت  المدافع سمفونية اللحن الآخير ...
كانت طقوس الصباحِ فنجان قهوة مع زهرة ياسمين وكمشةٌ من نكاتنا القديمة ، اليوم فنجان دمٍ نحتسيه مع قراءة صفحة الوفيات اليومية على أنغامِ الهاون ...
كل العطور التي كنا نعطر بها ساعات أفراحنا طغت عليه رائحة البارود كالحزنِ الذي استوطن زوايا الأحداق وتغلغل حتى النخاع ... بقايا أكفان نستر بها عوراة النسيان من أجسادنا البالية نشحذها من أبواب الأمم التي بالظاهر متحدة وباطنها فُرقةٌ وضغينة ... تاجروا فينا على مشارف البلاد و وألبسونا القهر كعيونٍ تقتلع جذورنا من صفحات التاريخ ...
أنا لا أُجيب ولكنني أحاول أن أجيب على تساؤولاتٍ تُبكي عيون الملائكة بدموع جمرٍ تحرق الأرض ومن فيها ....
أنا لا أُجيب ولكنني أحاول أن أُجيب ...
دمشقُ برغم كل المحن كانت أبوابها مُشرعةً أمام كل من وطئ الثرى ، والبيت يتسعُ للجميع ، اليوم ضاقت البلادُ والعباد بأبناء الياسمين وحتى الأرض لفظت أجسادهم مراراً ...
أنا لا أُجيب ولكن أحاول أن أُجيب ... مهما تكالبت علينا الأمم ومهما خانتنا الحضارات سيزهر من بين الحطام تيجان الياسمين.......

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

شبكة الحكمة للأخبار الثقافية

2016