شبكة الحكمة للأخبار الثقافية شبكة الحكمة للأخبار الثقافية
random

آخر المواضيع

random
recent
جاري التحميل ...
recent

وطني والرتي ..... بقلم الأديبة والناقدة ندى محمد عادلة

وطني  والرتي ....
فيما مضى كانت  السيدة الكبيرة بالبيت  كالأم  أو الأخت تدير قارب النجاة للبيت وشجونه المادية والمعنوية , بعد كل وجبة غسيل يجلسن بهدوء ,  ويرتين  أي ثوب يتعرض لعنف من مسمار معترض أو أي شيء حاد  يوضع بالقرب من المشجب  , أو كن يخطن الثياب  من الاستعمالات الكثيرة ولا يمكن رميه إلا بعد الاهتراء وانتهاء صلاحيته   لكل فرد من أفراد البيت  ...  والسيدة الكبيرة التي أشير إليها  ونأخذ بأقوالها   كأمي و أمك   موجودة  بكل البيوت وقد تكون الست أو العمة أو الخالة    ,  الرتي كان سيد الجلسات الحميمة  ومع فنجان القهوة  والأحاديث الممتعة , الرتي يطال كل البيوت الميسورة والفقيرة لوجود عدد كبير ضمن الأسرة الواحدة   والإنجاب في تلك المرحلة بطوله ورجولة  ,  تحت مقولة كن يتداولنها ,  الرب يتكفل بعباده ويرزق من يشاء وكل ولد\ تأتي رزقته معه  ....وأكثر أنواع الرتي للملبوسات اليومية   للجرابات مثلا , وكانت تسميتهم (القلاشين ) فهم ملبوس يومي خاصة للرجال ولا يمكن رميهم   بثقب أو ثقبين حول الأصابع   ,  إلا بعد رتيهم عشرات المرات وانتهاء صلاحيتهم الزمانية , والابتسامة كانت تزين وجه   الراتي  والمرتي له ... أما الألبسة فكانت مشاع لكل أفراد الأسرة ,  الصغير يلبس ما يضيق على مقاس الكبير ويفرح به انه قد  حصل على قميص أو بنطال مجاني  لم يعد على مقاس أخيه وتحول إلى مقاسه بمعنى أنا أصبحت كبيرا وأستطيع ارتداء قمصان أخوتي وبيجاماات النوم وأستطيع مجاراتهم بالحب والجلسات الحميمة مع الأصدقاء ...  كان  الحب في قلوبنا إنتاج محلي من إبرة  السيدة الكبيرة المحترمة  وخيطانها  التي لا تنقطع ... يبدو أنها كانت تستعمل عدة أنواع للحبكة وتركيب الأزرار  وكانت قد سبقت عصرها في أنواع الخياطة  هناك (اللفق ... الخريسينة ...الشبكة المخفية ...السرجة  الخ )  ..... ؟؟؟
أتسائل  وكلي إيمان بهذا الوطن  , بظلم ما جرى ويجري على هذا الشعب وبالشرخ الكبير بالمفاهيم الإنسانية  التى طالت هذا الشعب وبما حل بهذه الأمة من قهر وقتل  أتسائل ؟؟؟؟
من أي باب ستدخل هذه السيدة العظيمة  سوريا وحلب  ؟؟؟ وأي قميص سترتي  وما حجم الخيط ومدى صلاحيته  لهذه   الألبسة الممزقة على أكتاف الرجال والنساء  ,  كيف ستدخل الإبرة هذه الملبوسات المستوردة , ما أعرفه أن خيطها كان من الحرير الصافي من خيط الحرير ودودة القز التي تضعها بعب حنانها ... هل يستطيع الرتي أن يعيد الحب إلى هذه الأمة ,  وهل تستطيع ألآت الخياطة والحياكة إعادة الحميمة إلى كسوة هذا الزمن وهل تستطيع الأمم المتحدة ومنظمات حقوق من لاحقوق لهم  إعادة خلايا أصابع أمي أو جدتي ....؟  أمر طبيعي أن تنهار الحضارات وتتمزق ولكن من هم كبار القوم في مجرتي ووطني وبيتي يستطيعون إعادة ما تمزق من جلدي وإعادة   هذا النسيج البشري للالتحام والزهو  في بلدي وغربة وطني  رتي الألبسة  ليس صعبا  ولكن كيف سأرتي جلدي وعقلي
                                                                             ندى محمد عادلة



التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

جميع الحقوق محفوظة

شبكة الحكمة للأخبار الثقافية

2016