أتَوضأ بالدّم
تهجُرني الشَّمسُ
فَمي ضالّ
وكُلّي في نِعْمَتِكَ يارَبْ
الّليلُ يُقشِّرُني
ويشربُ الدِّفْءَ مِنَ عروقي
ما حَرَّرَني الْيَأسُ
مِنْ حَياتي أوْ مَوْتي
في براثنِ الشّهْوةِ الْخالِصَة
يَغْتالُني صَوْتي
كُلُّ الْمحيطات تَغْتَسِلُ
مِنْ غَريزَتي
والْبِحارُ تَنْـْبـُعُ
مِنْ أطْرافِ شِفاهِ الْـحَرْف
كُلَّما قبضتُّ عَلى هذا الْكَوْن
أجِدُ بِيدي رَغْوةً وَجَفاءْ
أهُزُّ كَلِماتي
علّني أقْتَلعُها مِنَ الْـجُذورِ
فأسْمَعُ صَوتَ الوطنْ نائِحًا
يأمُرُني أنْ أتوضّأَ بالدّم خمسَ مرّاتْ
كُلَّما ذَكَرتُ اسمَ بلادي
أتوهُ في مُتَـتالِـيةِ الْـحَسْراتْ
تحْتقُرُني أوْراقُ الزَّيْتون
تكْوي وَجْهي
وجَنْبي وظَهْري
تترُكُني في جبالِ الْـمَوْتى
ترمُقُني بالضَّغائنِ الْـمُسنَّـنَـة
وتخْبِرُني أنني
نِشارةُ أزمِنَة الْـحُثالة
رُضوخٌ
رَضوخٌ
كُلُّ ما في الْوجودِ حيٌّ
إلا أنا
وحْدهُ حطبُ الشّتاءِ
يُثرثرُ في فَمي
دَمْعَتي تفِرُّ
صَوتي زَلْزلةُ قَبْر
عَقْلي طُرقاتٌ مُزدَحِمةٌ بالتّعبْ
والحرائرُ تُنادي
لا تُنادي يا ابْنةَ أُم
لا تسْألي أيْنَ الْعَرَبْ !!
