في البيت المهجور،
صورٌ كثيرة،
على الجدران و على الأرضية،
صورة للأم تجلسُ مفرودة الظهر على الكرسي
تُخيط الرقعة المفتوقة بذاكرتها.
وآخرى للأب يُدخن في الشرفة ماداً ساقيه للريح،
وصورة لطفولتك
حيث لكل الأشياء وجه واحد.
حيثُ الفكرة ليست فكرة بَعد
و الوجوه المخيفة لا تعرف زيارة الأحلام،
حيثُ الأبواب أَسمكْ
و الشبابيك بلا فم و عيون.
تُقلبها، تؤرجحها بين يديك
يفاجئك التاريخ المطبوع على ظهرها
و لوهلة تحسُ بأنك تلمس اللحظة،
و بأن التاريخ حلم.
كل هذه المشاهد
يظهر فيها الليل بكامل صحتهِ،
وقلبك لا يملك فكرة عما سيحدث
تقول لنفسك:
أنظر لهذه! يا لك من طفلٌ لا يفقه شيئاً
تمعنُ النظر فيك مرتين،
تتعلق عينك بالصورة
يبدو النهر حُلواً و جرو ما يركض خلفك.
كنت مُطمئنًا،
كل ليلة، تغرق في لذة الحكايات،
تخبئ قلادتك الجالبة للحظ،
و تنام عميقاً
لا تفكر في كتابة القصائد،
ولا تثقلك رؤية الشوارع المليئة بالموت و الغربة،
ما الذي حدث فجأة وسكب في دمك
كل أنواع الجِراح؟
ما الذي غاب وجعل الليل طويلاً
أطول من حزن نخلة عربية لا تُثمر.