إلتقيتُ شجرة ًوارفةً وكنت أبحثُ عن ظلّ، أنا العطشى لحنان أزليّ.
حين التقينا، كان يرافقني وجهي الذي أسمرّت ملامحه حتّى السّواد من شمس عمرٍ عامرةٍ بعتم المغيب..
أوراق متأنّقة العدد، اختزلَتْ ما حواه الكون من ظلال، وخبّأتْ تحت جناحيها كلّ مستجيرٍ من حرّ البشر.
ثمانيةّ وعشرون ورقة برعَمَت فأزهرَتْ. جٓمّعت في سلال المعرفة ما لذّ وطاب، وتآخت اثنتان اثنتان أو أكثر، فأينعت غلالا في مواسم تليها مواسم لا تتّسع لها كُتُب التّاريخ.
أنا الّتي ما زلت في بدايات الارتواء. أسكن بئرًا عميقة خيّرة، كالتي بناها جدّي فروَت مراتع طفولتي ماءً عذبًا، بدأت من اول حرفٍ (أ)، أضفته إلى ما تلاه (ب) لأجد أب .. اً علّمني قيمة الدنيا، وجمعتهما مع ألى الحرف الأخير(ي) ليجرني (أبي) من يدي ويحيطني بحبّه ومعرفته .
سأحتاج إلى ما بعد عمري لأصل كلّ الأحرف وأكوّنَ الجُمل َ، سأمرّ على سيّدة قلبي، (أمّي) وأحضن أخوتي، وألتقي (حبّ) العمر على مشارف كلّ صفحة، وفي معاجم لن تتّسع لتضمٌ كلّ قصص اللقاءات بين الثّمانية وعشرين حرفا،
وسأغدو كشهرزاد، تحكي من روايات ما قبل النّوم كل ما فيه حب وخير وصدق .... ولا تنتهي الحكايا
"رندة رفعت شرارة"