أنا المواطن
.
تَعبتُ من غدرِ الزمانِ وظُلمهِ
.. .. وجَلستُ أبحثُ عن سبيلِ رَشادي
ستونَ عاماً يادمشقُ ولم أزلْ
. . . . . . أسعى لأجمعَ لقمةَ الأولادِ
حارَبتُ دهري كي أعيشَ ولم أجدْ
. . . . . غيرَ الأيادي السارقاتِ لزادي
في كلِ يومٍ للمواطِنِ محنةٌ
.. . . . . أو لطمة من شرطة الإفساد
همْ قد أرادوا أنْ أعيشَ مُعذباً
. . . . . في القيدِ حتى لاأَنالَ مُرادي
وأنا المطيع لرأسِ كلِّ عصابةٍ
.. . . . ولمن أرادَ من الورى اسْتعبادي
وأنا الضحيةُ في الحروبِ ودائما ً
. . . . همْ يكتبونَ رواية َ استشهادي
حرقوا فؤادي بعد وأد محبتي
. . . ثم اسْتراحوا في حمى الأجداد
نَزفَتْ جراحي من نِصالِ أَحبتي
. .. .. قطعوا الوريدَ بدونِ لَفِ ضمادِ
فكتَبْتُ عن صوت الإباء قصائدي
. . .. . وجعلتُ من طهرِ الدماءِ مِدادي
إن متُّ قهراً يادمشق ُ فإنني
. . . .. . سأعودُ أحيا بعدَ سقيِ رَمادي
رقَصتْ على كفِ الجناةِ مدينتي
. . . فرَقصْتُ خوفاً من أذى الأوغادِ
ياساسةَ العربان إنِّي هاربٌ
. . . . . . منكم وأنتم من ابتغى إبعادي
فكم اختبأتُ عن العيونِ لأَتقي
. . . . . شَرَّ الجناة ومارفعت عَتادي
ونَشرتُ في نور الجباهِ سَماحتي
. . .... . . فَرموا عليها جَذوةَ الأحقادِ
وَرَحلتُ أَبحثُ عن ضميري بعدما
. . . أَسْرجتُ عشقاً فوقَ ظهرِ جوادي
أبحرتُ في دمعِ العيونِ لعلني
. . . أَنجو وأبعَثُ من الردى أحفادي
ونَهضْتُ أشكو للأجانبِ لوعتي
. . . .. .. . فإذا بهمْ من خيرةِ الأجْوادِ
ويلُ الذي قد باعَ باسميَ واشْترى
. . . . .. . . . وطناً عزيزاً ساكناً بفؤادي
وضعوني في سوقِ العبيدِ ولم أكنْ
. . ... إلّا المواطِنَ صاحبُ الأمجادِ
سوقُ السياسة صارَ سوقَ نخاسةٍ
. . .. . . شعبٌ يُباعُ بدون عَقدِ مزادِ
آمنتُ بالله العظيم وإنني
. . . . . دوماً إلى شعبِ الشآمِ أُنادي
غداً سَننهَضُ كلُّنا من كبوةٍ
. . . . . . . ألقتْ بنا في ظُلمةٍ وسوادِ
ونعودُ نَجمعُ شَملَنا كي نَمتطي
. .. . . صَهواتَ مجدٍ عاشقٍ لبلادي
بين المآذن والكنائس إلفةٌ
. . . . . . . . . . ومحبةٌ من صفوةٍ وودادِ
هي فتنةُ الأوغادِ إن حَمَّ القضا
. . .. . . . .وأنا القويُ وكاسرُ الأصفادِ
مازالَ قلبي في الشآمِ معلقا
.... ... بين اللواتي قد سَلبنَ رقادي
.
. . رسمي اللبابيدي