من رحم اللّايقين
منذ ُ ستّ سنواتٍ ووطنُنا الغالي سورية يتعرّضُ لأشدّ وأعتى حربٍ صاغَت أدواتَها وأعدّتها عقولٌ خاليةٌ من كلّ أخلاقٍ حيويّةٍ ، تلك العقول تنتمي إلى منابعَ عدّة ، ولها أهدافٌ متنوّعه، يتصدّرُها تجريد سورية من هيبتها وإخضاعها لمشيئة الدّول المتآمرة المنغمسةِ بالماسونيّة والرأسماليّة العالميّة عبرالسّيطرة على مقدّراتها المتنوّعه ، وعلى رأسها خزائن العلم المغمورة في أماكن عدّة من أراضي سوريّة التي ميّزها الله وحباها بأمورٍ لو أدركناها وتعاملنا معها بعقلٍ علميٍّ حيويّ ، لكنّا في أولى مصافّ الدّول المتقدّمة ، ولما سمحنا لأيّ غادرٍ أنْ يدخُلَ حدودَنا ويفرقَ صفوفَنا باسم الدّين ، بينما الهدفُ من الحربِ على سورية أكبر ممّا نعتقد بكثير، ولكي نستوضح بعض أسبابها لابدّ من البحث عن الأسباب المخبوءة وراء تسابق وتمركز أدوات الإجرام في أماكن محدّدة من أرضنا الكريمة سوريّة ، والتي دارت فيها معارك سابقة عبر التّاريخ ، تمخّض عنها نتائج إذا حلّلناها جيداً ، وربطنا نتائج التّحليل بمايجري حالياً في نفس المكان لكشفنا الرّابط الخفيّ بينهما ، ونضيف إلى الخزائن السّابقة الخزين النفطي وأهمه الغاز( الطّاقه النّظيفة) الذي يعدّ عنصراً هاماً من عناصر اقتصاد سوريّة ، ولم تتوقّف رغبة العقول الشّيطانيّة عند السّيطرة على ماذُكِر، بل عملت على التّخلص من كلّ مايعوق تحقيق أهدافها وعلى رأسها العقول المبدعه وبمختلف الوسائل إما باختطافها واستغلالها لصالحها ،أو بقتلها أو تهجيرها إلى بعض البلدان العربيّة وإلى أوربا ( القارّة العجوز)، لتقومَ بدورها باستهلاك تلك العقول لصالحها ، وتوجيه وحوش الدّاخل الذين ارتضَوا على أنفسهم التّبعية ببيعها لعملاء الماسونية والدّول المعادية ، الذين مارسوا وحشيّتهم على بلدهم رغم أنّهم سَبَحُوا في بحر نِعَمِه، فانقضّوا على الكائنات الجامدة والحيّة فيه ، وعلى رأسها الانسان بكلّ مراحله العمرية وشرائحه المجتمعيّة والوظيفيّة ، مبتدئين برموزه بكلّ أشكالها وحماته على تنوّعها ، لخلق ضعضعةٍ قويّة في جسم الوطن ، مهيئين لدواعش الخارج البيئة الحاضنة للتّغلغل في تلك الأورام الدّاخلية التي ابتلي فيها الوطن/ وحوش الدّاخل/ والاندماج معهابكلّ المعايير لاقتحام كل المسالك المؤدية لهلاكه، ولم تغفل الدّولة منذ البداية الدّور العفن الذي لعبته تلك البيئات ، من استجابة لمايمليه عليها المتآمرون من تهجير أسرها إلى عدد من الدّول لتكون تلك الأسر بمثابة الكرة التي يحرّكها أعداء سورية بالشّكل الذي يرغبونه، لإظهارها بمظهر البلد العاجز عن تحقيق أبسط احتياجات شعبه وتوفير الأمن والأمان له ، مع أنّ سورية تعدّ الدّولة الأبويّة لشعبِها، والوحيدة على مستوى الوطن العربي في هذا المجال ، حيث مازالت الدّراسة والطّبابة وغيرها ممّا يحتاجه مواطنوها فيها مجانيّة أو شبه مجانيّة ، وحتى مسألة الأمن والأمان كانت أبويّة بامتياز، بمعنى أنّ المواطن يطمئن على حياته وممتلكاته عبر ماتوفّره الدّولة له من حماية ويبادلها شعبُهاالثّقة بأنّها القادرة على توجيه السّفينه وفق مايناسب المصلحه العامة لمواطنيها، حيث قامت بإعداد جيشٍ عقائديّ وثِق به أفراد الشّعب من الشّرفاء كافةً ، وعقدوا معه عقداً ضمنيّاً أنّ حياتَهم أمانةٌ بين يديه وله الحقّ في اختيار الطّريقة التي يحافظُ بها عليهم ، فكان هذا الجيش بحجم الثّقه بل وأكثر فلم يبخل بتقديم الشّهداء ، ولم توقفُه العاهات الجسديّة الّتي خلّفتها الحرب على عددٍ غير مسبوقٍ من عناصره، ووجّه كلّ اهتمامه لحماية الوطن معتبرا أنّ كلّ أمر بعد ذلك سيهون، ومن أمثلة الدّور الأبوي للدّولة أنّها قامت بفتح مراكز الإقامة المؤقته للأسر المهجّرة دون تمييز بين مهجّر وآخر مع علمها وتأكّدها بأنّ عدداً لابأس به من تلك الأسر لها أفرادٌ شذوا عن طريق الوطن، ومع ذلك لم تتردّد لحظةً واحدةً عن تقديم كلّ أشكال العون لها، وكأنّها تقول أنتم أبنائي بعقوقكم وبرّكم ، يضافُ إلى ذلك ماوفّرته من فرصٍ متعدّدة للمغرّر بهم ليعودوا إلى رشدهم ومتابعة حياتهم بشكلٍ طبيعي دون تعريضهم لأي ّأذى، كلّ هذا غيضٌ من فيضِ مماأغدقتْه بلدُنا الأم سوريّة على أبنائها، والّذي اتّضحَ بشكلٍ جليّ لكلّ من يبحثُ عن الحقيقة داخل سورية، ورغم وضوح تلك الحقيقة مازال خطابُنا موجّه إلى من يعيشون داخل سورية المشبعون بالوطنيّة الصّابرون على كلّ ماأفرزته الأزمة ، من فراق أبنائهم وذويهم من الشّهداء ، والمستعدون لتقديم كل ماتبقّى لديهم في سبيل حماية الأم سورية، والمتقبّلون لمختلف أنواع الابتلاء الصّحي والاقتصادي وغيره دون منّة على الوطن بل ممتنّين له على كلّ شيء ، ومقدّرين الظّروف النّوعية التي يمرّ بها من خلال التّحديّات التي تقفُ في وجهه والمفروضة عليه من قبل وحوش الطّمع والحسد على كلّ مافيه من نعمٍ باطنةٍ وظاهرةٍ ، وعلى الاندماج واللّحمه الوطنيّة غير المسبوقه . وتعدّد وتميّز مقدّراته التي من شأنها أن تغنيه عن كلّ الدّول فيمالو استثمرت ووجّهت بالطّرائق والاستراتيجيات الصّحيحه. وهذا يتطلّب منّا تحويل خطابنا إلى جميع دول العالم وتعريفها بأنّنا نعي ذواتنا وقدراتنا ، وأنّنا رغم حجم التآمر الشّيطاني علينا لعازمون على انتزاع اليقين من رحم الّلايقين.
بقلم الباحثة التّربويّة الإعلاميّة : شفيعه عبد الكريم سلمان.