يكبُر الخوف
يكبُر مثل منزلٍ مسكون
الجُدران ذراعاه العاجزتان
والنّّوافذ جبينُه المتغضّن
حاولت مرَّة أَن لا أخاف
دفعتُ الباب بقُوَّة وخرجت
سقطت على ساقي
دَرفة النَّافذة الأماميَّة
ربَّتوا على الدَّرفَة
وقطعوا ساقي قائلين
ما للأرضِ يبقى في الأرض
حاولتُ مرّّة أخرى
فتكرَّر الأمر لأسباب سخيفة
مرَّة لأنني أرفع من صوت حليم
كلما مرَّ عاشق أمام البيت،
مرَّة لبست جواربِ نايلون بلون الجلد الفاضح،
مرة أحدثت ثُقباً في سيَّاجِ النافذة
لم يتَّهِموا غيري
فقد كان أثر الأسلاك محفورا على نِصفِ وجهي، وكانت جريمتي أنني حاولت اكتشاف العالم من ثُقب.
مرَّة قفزت كفأرة جذلى
حين أرسلتني أمي لأجلب سكَّراً من بيت الجيران
في المرَّة الأخيرة
كان عُرس أختي
جاءت البنات
رفعنا صوت الأغاني الشعبيَّة
غنَّت البنات وغنَّيت
رقصَت البنات ورقصت
قبل النوم جاء أبي
سأقطع ساقيك
وأشار إلى عُنقه وهذا أيضا
حين غادر
ترك فأرة مذعورة تحاول الهروب
ورأساً مُعلقة بالجلد فحسب
هربت من ساقيّ
هربت من رأسي
من الغُرفة
من النَّوم
واختبأت خلف الجُدران
هكذا يكبُر الخَوف
تُصبح منزلهُ المهجور
يُطلّ من نوافذك
عيناه حمراوان
كجُرح يتدفَّقُ من جِلد الظَّلام
ويتمدَّد كُلَّ ليلةٍ
في أطرافِك النَّاقصة.
(فدوى الزياني)