حكايا عصرية
أتعلم..
أنا لا أحبُّ الحكايا ولا أشبهُ نساءَها..
مثلاً لطالما كرهت الشّعرَ الطّويل ..لا تغريني تموجاته
ليس لأنَّ الأمرَ يكلّفني دقائقَ مهدورةً في تصفيفهِ، أو ساعاتٍ طويلةً في تنظيفهِ..
أن أكونَ امرأةً بشعرٍ قصيرٍ يعني أنّني لم أعدْ حبيسةَ ذاك البرجِ العاجي المرتفع ..
أنتظرُ في كل ليلةٍ فارسي الأمير ،ليأتي عند انتصاف القمر فأُلقي له جدائلَ شعري الطّويل ليتسلقَ إليّ..
أتعلم ..
هو لم يكن يتسلقُ جدران البرج بل كان يتسلقُ وجعها ..وكالفاتحِ المنتصرِ حين يصل إليها يهديها بضعَ قبلاتٍ وكلماتِ غزل عابرة ثم يرحل..
أتعلم
أحبُّ شعري قصيراً لأنّي أحبُّ أن أراكَ وأنت تنحتُ بأظافركَ المتهرّئةِ شوقاً حجارةَ البرج ..وكلّما نزفْتَ أكثر وتوجعْتَ أكثر و سقطْتَ ..سأحبُّكَ سأحبُّكَ أكثر..
وعندما تصلُ إليَّ سأهديكَ عمري وجنتي
أتعلم...
في كلّ مرةٍ كنْتُ أراكَ تتسلق جدرانَ أبراجهن متعلّقاً بحبالِ شعورهن الطويلة
كنْتُ أصرُّ في عنادِ امرأة عاشقةٍ أن أقصَّ شعري أقصرَ وأنسى في كلّ مرةٍ بدهاءِ الحزن المراوغِ أن أقصَّ أظافرَ غيرتي
شعري الآن أقصر وحزني أكبرَ ...
وأنا أحبُّكَ أكثر..